الشيخ الجواهري

198

جواهر الكلام

وعلى كل حال فالرضخ على ما ذكره غير واحد من الأصحاب العطاء اليسير ، والمراد به هنا العطاء الذي لا يبلغ سهم الفارس إن كان المرضوخ له فارسا ، ولا الراجل إن كان راجلا ، قال في المنتهى " ومعنى الرضخ أنه يعطى المرضوخ له شيئا من الغنيمة ، ولا يسهم له سهم كامل ، ولا تقدير للرضخ ، بل هو موكول إلى نظر الإمام عليه السلام ، فإن رأى التسوية بينهم سوى ، وإن رأى التفضيل فضل ، وهذا مذهب علمائنا أجمع وأكثر أهل العلم " إلى آخره ، ثم قال أيضا : " وليس له قدر معين ، بل هو موكول إلى نظر الإمام عليه السلام ، لكن لا يبلغ للفارس سهم فارس ، ولا للراجل سهم راجل ، كما لا يبلغ بالحد التعزير ، وينبغي أن يفضل بعضهم على بعض بحسب مراتبهم وكثرة النفع بهم ، فيفضل العبد المقاتل الشديد على من ليس كذلك ، وتفضل المرأة المقاتلة التي تسقي الماء وتداوي الجرحى وتعتني بالمجاهدين على من ليست كذلك ، وبالجملة يفاوت بينهم بالعطاء بحسب تفاوت النفع بهم ولا يسوي بينهم كما يسوي في السهام ، لأن السهم منصوص غير موكول إلى الاجتهاد فلم يختلف كالحد والدية ، وأما الرضخ فإنه غير مقدر بل مجتهد فيه مردود إلى اجتهاده كالتعزير وقيمة العبد وغير ذلك " ولعل المتجه الجمع بين كلاميه بإرادة رجحان التفاوت بينهم على حسب تفاوت النفع لا وجوبه كي ينافي ما تقدم ، والخنثى المشكل في حكم المرأة في عدم السهم لعدم العلم بالذكورة التي هي شرط وجوب الجهاد المقتضي للسهم ، وفي المسالك عن بعض له نصف سهم ونصف رضخ كالميراث ، وهو كما ترى ( ثم ) بعد أن يخرج الخمس ( يقسم الأربعة أخماس بين المقاتلة ومن حضر القتال ولو لم يقاتل حتى الطفل ولو ولد بعد الحيازة وقبل القسمة ) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ، بل عن الغنية